الخطيب الشربيني

375

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

اللهم أعط ممسكا تلفا » « 1 » وعنه أيضا : أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما نقصت أحد صدقة من مال وما زاد الله رجلا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل » « 2 » وعن عبد الحميد بن الحسن الهلالي قال : أنبأنا محمد بن المكندر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « كل معروف صدقة » « 3 » « وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة » « 4 » « وما وقى الرجل به عرضه كتب له بها صدقة » « 5 » قلت : ما معنى وقى به عرضه قال : ما أعطى الشاعر وذا اللسان المتقي ، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية الله عز وجل قوله : قلت ما معنى مقول عبد الحميد لمحمد بن المكندر وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فإن قيل : قوله تعالى خير الرازقين ينبئ عن كثرة الرازقين ولا رازق إلا الله تعالى أجيب : بأن الله تعالى هو خير الرازقين الذين يغذونهم هذا الغذاء ممن يقيمهم الله تعالى فيضيفون الرزق إليهم ، لأن كل من يرزق غيره من سلطان يرزق جنده ، أو سيد يرزق عبده ، أو رجل يرزق عياله فهو واسطة لا يقدر إلا على ما قدره الله ، وأما هو سبحانه فهو يوجد المعدوم ويرزق من يطيعه ومن يعصيه ولا يضيق رزقه بأحد ولا يشغله فيه أحد عن أحد وعن بعضهم الحمد لله الذي أوجدني وجعلني ممن يشتهي فيجد فكم من مشته لا يجد وواجد لا يشتهي ، وقرأ أبو عمرو وقالون والكسائي فهو يخلفه بسكون الهاء والباقون بالضم . ولما بين تعالى أن حال النبي صلّى اللّه عليه وسلم كحال من تقدمه من الأنبياء وحال قومه كحال من تقدم من الكفار وبين بطلان استدلالهم بكثرة أموالهم وأولادهم ، بين ما يكون عاقبة حالهم بقوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 40 إلى 51 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 42 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلاَّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 43 ) وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ( 44 ) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 45 ) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 ) وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 )

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الزكاة حديث 1442 ، ومسلم في الزكاة حديث 1010 . ( 2 ) أخرجه مسلم في البر حديث 2588 ، والترمذي في البر حديث 2029 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الأدب حديث 6021 ، ومسلم في الزكاة حديث 1005 ، وأبو داود في الأدب حديث 4947 . ( 4 ) أخرجه بنحوه البخاري في الإيمان حديث 55 ، والنسائي في الزكاة حديث 2545 ، وابن ماجة في التجارات حديث 2138 . ( 5 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10 / 242 ، والعجلوني في كشف الخفاء 1 / 481 .